نظرة الاديان للاستنساخ ::
- رأي علماء المسيح:
فهناك اراء مختلفة حول هذه الظاهرة حيث اعتبر الفاتيكان في بيان رسمي : أن الإعلان عن ولادة طفل مستنسخ يعكس عقلية قاسية خالية من أي اعتبار أخلاقي وإنساني .وأشار المتحدث باسم الفاتيكان إلى : أن الإعلان يفتقد أي دليل ، ويثير الريبة والإدانة لَدَى قسم كبير من المجتمع العلمي الدولي .
2- آراء المسلمين:
تساءل الناس في عالمنا الإسلامي عن موقفنا نحن المسلمون، وبعبارة أدَقّ: عن موقف ديننا وشريعتنا من هذا الأمر الجديد ، أتجيزه شريعتنا بإطلاق ؟ أم تمنعه وتحرّمه بإطلاق ؟ أم تجيزه ببعض الضوابط والقيود ؟ونودّ أن نجيب هنا بـ: أن الإسلام يرحِّب عموماً بالعلم والبحث العلمي ، ويرى من فروض الكفاية على الأمّة المسلمة أن تتفوّق في كل مجال من مجالات العلم الذي تحتاج إليها الأمّة في دينها أو دنياها .بحيث تتكامل فيما بينها ، وتكتفي اكتفاءً ذاتياً في كل فرع من فروع العلم وتطبيقاته ، وفي كل تخصص من التخصصات ، حتى لا تكون الأمّة عالة على غيرها. ولكن العِلم في الإسلام مَثَلُه مَثَل باقي العلوم الاخرى ، كلّها يجب أن تتقيَّد بِقِيَم الدين والأخلاق. ولا يقبل الإسلام فكرة الفصل بين هذه الأمور وبين الدين والأخلاق، ومن المنطقي أن تخضع كلمة الإنسان المخلوق لكلمة الله الخالق سبحانه، وكلمة الله هي أبداً كلمة الحق ، والخير ، والعدل ، والجمال .ومن اجل الاستعداد لمثل هذا الاحتمال، فقد لاذ المسلمون إلى علمائهم يستفتونهم عن رأي الدين والشريعة في اصل شرعية هذه العمليه والموقف الشرعي في هذا الطفل الحاصل من هذه العمليّة والذي يعد نسخة طبق الأصل من صاحب النواة ومنهم:
أ- رأي جامع الازهر:
فقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية في الجامع الأزهر بالقاهرة فتوى جاء فيها أن : استنساخ الإنسان حرام ، ويجب التصدي له ، ومنعه بكل الوسائل وأكدت الفتوى الصادرة عن الأزهر: أن الاستنساخ يعرض الإنسان الذي كرَّمه الله تعالى لأن يكون مجالاً للعبث والتجربة ، وإيجاد أشكال مشوَّهة وممسوخة . وعلى الرغم من أن هذه العملية لم تطبق بعد على الإنسان إلا أن إمكانية حدوثها موجودة.
ب - رأي المرجعية الدينية:
فقد تصدى سماحتهم للإجابة عن بعض الأسئلة المطروحة من جانب بعض المؤمنين وتفضلوا ببيان الحكم الشرعي ومنهم:
السؤال: هل يجوز الإستنساخ الحيواني والنباتي؟
الجواب: يجوز في حدّ ذاته، وإذا صدر النهي عنه ممن له الولاية الشرعية ـ رعاية لبعض المصالح العامة ـ يلزم أتباع نهيه وهكذا بالنسبة إلى الاستنساخ البشري.
ثانيا: رأي آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم ( دام ظله )<<اول مرة اسمع عنها
.gif)
:
يقول سماحته: الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها ، مما يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيه .والتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالى ، وعظيم قدرته ، ودقة صنعته ، استزادة في تثبيت الحجة ، وتنبيهاً عل صدق الدعوة .
كما قال عزَّ من قال : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) فصلت : 53 .
ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنى ، ويلحق به على الأحوط وجوباً تلقيح بويضة المرأة بحَيمن الرجل الأجنبي تلقيحاً صناعياً خارج الرحم، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلِّل للنكاح. أمَّا ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه ، إلا أن يقارِن أمراً محرماً ، كالنظر لما يحرم النظر إليه ، ولَمس ما يحرم لمسه ، فيحرم ذلك الأمر.
وقد اجمع باقي مراجع الدين على حرمته، لأنَّ التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الإنسانية ، اقتضتها حكمة الله سبحانه وتعالى .
قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ) الروم : 22 .
وقال : ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات : 13 .
وذلك لتوقف النظام العام عليه. بينما الاستنساخ البشري - إضافة إلى استلزامه محرّمات أخرى كمباشرة غير المماثل ، والنظر إلى العورة - يوجب اختلال النظام ، وحصول الهرج والفوضى.
وقد وردت العديد من الإستفتاءات لسماحته حول هذا الموضوع من بعض الاخوة الذين يعيشون في بريطانيا، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض، وقد أُشير فيه لبعض الأمور التي سبقت كمحاذير يتوهم منها التحريم وهي:
1 ـ إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة:
2 ـ إن هذه العملية تسبب مشاكل أخلاقية كبيرة، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة.
3 ـ إن نجاح هذه العملية قد تسبقه تجارب فاشلة تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائن الحي المطلوب.

أن الإعلان العالمي للجنس البشري وحقوق الإنسان ، حظر مثل هذا السلوك ، واعتبره اعتداءً على كرامة الإنسان ومنها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة فقد أكدت على أن الاستنساخ البشري أمر غير مقبول .
وفي ختام هذا البحث اذن فالاستنساخ باعتباره إنجازاً علمياً كغيره من الإنجازات العلمية ، لا ينبغي أن يخرج عن إطاره العلمي ، إلا في حدود التشريعات والقوانين الدينية والإنسانية .وإلا فإن خطر انشاء مجتمعات بشرية مستنسخة يكمن في تفكك الأسر ، واختلال الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وبالتالي دمار البشرية أمر لا مَناص منه . فقد تبين الحكم الشرعي و استغلال هذا الاكتشاف وغيره من مستجدات الحضارة المعاصرة فيما يضر البشرية ويعود عليها بالوبال، فإن الله عظمت آلاؤه خلق هذا الكون لخدمة الإنسان، وكما قال عز من قائل: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) وقال تعالى: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة). فلا ينبغي الخروج به عما أراده الله تعالى له، فنستحق بذلك خذلانه ونقمته، كما قال عز من قائل: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار).
منة الله